الشهيد الثاني
7
رسائل الشهيد الثاني ( ط . ج )
بِسْمِ الله الرحمن الرحيم وبه نستعين اللهمّ أرِنا الحقّ حَقّاً واجْعَلنا من أهله وأنصاره ، وأرِنا الباطلَ باطلًا وثبّتنا على اجتنابه وإنكاره ، وصلّ على محمّدٍ حبيبكَ أمينِ الوحي ومخزنِ إسراره ، وعلى أهل بيته المعصومين القائمين بسُنَنِهِ وآثاره . أمّا بعد ، فهذه مقالة في تحقيق ما وقع فيه الاختلاف من وجوب الاجتهاد وعدمه ، إذا كان المجتَهِد مفقوداً في عصرٍ من الأعصار ورسالة مشتمِلة على تفتيش ما ذهب إليه جمع من الفقهاء من إيجابه على جميع المكلَّفين ( 1 ) ، قد أبْرَزْتُ فيها ما خَطَرَ في بالي ، وبَيّنْتُ فيها ما دارَ في خَلَدي بمقالي ، وسَمّيْتُها بتخفيف العباد في بيان أحوال الاجتهاد . فعليك أنْ تنظر فيها بعين الإنصاف ، مُتَجَنّباً عن المكابَرَة والاعتساف ، واحفظ في ذلك وصيّة سيِّدِ
--> ( 1 ) قال المصنّف رحمه الله في « المقاصد العلية » ص 52 - 53 : « وجدنا لأصحابنا قولين : أحدهما : قول كثيرٍ من القدماء وفقهاء حلب كأبي الصلاح وابن حمزةَ بوجوب الاجتهاد عيناً ، وعدم جواز التقليد لأحدٍ البتّةَ ، وهو قول عجيب غريب وثانيهما : قول المتأخّرين والمحقّقين مِن أصحابنا أنّه واجب على الكفاية ، وأنّه متى قام به أحد وجب على من قصر عن مرتبة الاستدلال الرجوع » . وانظر ما سيأتي في رسالة « تقليد الميّت » ص 12 .